والأظهر عندي: أن الإشارة في قوله ذلك: راجعة إلى ما هو أعم من نصرة المظلوم ، وأنها ترجع لقوله {الملك يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 56] إلى ما ذكره من نصرة المظلوم: أي ذلك المذكور من كون الملك له وحده ، يوم القيامة ، وأنه الحاكم وحده بين خلقه ، وأنه المدخل الصالحين جنات النعيم والمعذب الذين كفروا العذاب المهين ، والناصر من بغى عليه من عباده المؤمنين ، بسبب أن القادر على كل شيء ، ومن أدلة ذلك: أنه يولج الليل في النهار إلى آخر ما ذكرنا. وهذا الذي وصف به نفسه هنا من صفات الكمال والجلال ذكره في غير هذا الموضع كقوله في سورة لقمان ، مبيناً أن من اتصف بهذه الصفات قادر على إحياء الموتى ، وخلق الناس {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان: 28] .
ثم استدل على قدرته على الخلق والبعث ، فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير} [لقمان: 29 - 30] فهذه الصفات الدالة على كمال قدرته ، استدل بها على قدرته في الحج ، وفي لقمان. وإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر فيه معنيان.
الأول: وهو قول الأكثر: من أن إيلاج كل واحد منهما في الآخر ، إنما هو بإدخال جزء منه فيه ، وبذلك يطول النهار في الصيف ، لأنه أولج فيه شيء من الليل ويطول الليل في الشتاء: لأنه أولج فيه شيء من النهار ، وهذا من أدلة قدرته الكاملة.