كذلك وقع ما رواه مسلم في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، عن إسرائيل ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد هو ابن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر. فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: أطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ، ورجلان نسيت اسميهما. فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع ، فحدث نفسه ، فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم ؛ بالغداة والعشي يريدون وجهه} وهكذا رد الله للدعوة قيمها المجردة ، وموازينها الدقيقة. ورد كيد الشيطان فيما أراد أن يدخل من تلك الثغرة. ثغرة الرغبة البشرية في استمالة كبراء قريش بإجابة رغبتهم في أن لا يحضر هؤلاء مجلسهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيم الدعوة أهم من أولئك الكبراء ، وما يتبع إسلامهم من إسلام الألوف معهم وتقوية الدعوة في نشأتها بهم كما كان يتمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بمصدر القوة الحقيقية ، وهو الاستقامة التي لا ترعى هوى شخصياً ولا عرفاً جارياً!
ولعله مما يلحق بالمثلين المتقدمين ما حدث في أمر زينب بنت جحش ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد زوجها من زيد بن حارثة رضي الله عنه وكان قد تبناه قبل النبوة ، فكان يقال له: زيد بن محمد. فأراد الله أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة فقال تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}