ويجد الشيطان في تلك الرغبات البشرية ، وفي بعض ما يترجم عنها من تصرفات أو كلمات ، فرصة للكيد للدعوة ، وتحويلها عن قواعدها ، وإلقاء الشبهات حولها في النفوس.. ولكن الله يحول دون كيد الشيطان ، ويبين الحكم الفاصل فيما وقع من تصرفات أو كلمات ، ويكلف الرسل أن يكشفوا للناس عن الحكم الفاصل ، وعما يكون قد وقع منهم من خطأ في اجتهادهم للدعوة. كما حدث في بعض تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم وفي بعض اتجاهاته ، مما بين الله فيه بياناً في القرآن..
بذلك يبطل الله كيد الشيطان ، ويحكم الله آياته ، فلا تبقى هنالك شبهة في الوجه الصواب:
{والله عليم حكيم} .. فأما الذين في قلوبهم مرض من نفاق أو انحراف ، والقاسية قلوبهم من الكفار المعاندين ؛ فيجدون في مثل هذه الأحوال مادة للجدل واللجاج والشقاق: {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} . وأما الذين أوتوا العلم والمعرفة فتطمئن قلوبهم إلى بيان الله وحكمه الفاصل: {إن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} ..
وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تاريخ الدعوة الإسلامية نجد أمثلة من هذا ، تغنينا عن تأويل الكلام ، الذي أشار إليه ابن جرير رحمه الله.
نجد من ذلك مثالاً في قصة ابن أم مكتوم رضي الله عنه الأعمى الفقير الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: يا سول الله اقرئني وعلمني مما علمك الله ، ويكرر هذا القول والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول بأمر الوليد بن المغيرة يود لو يهديه إلى الإسلام ومعه صناديد قريش ، وابن أم مكتوم لا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بهذا الأمر. حتى كره ، رسول الله صلى الله عليه وسلم إلحاحه فعبس وأعرض عنه.. فأنزل الله في هذا قرآناً يعاتب فيه الرسول عتاباً شديداً: