وأما الذين بذلوا غاية جهدهم في تعطيل آيات الله عن أن تبلغ القلوب ، وتتحقق في حياة الناس وآيات الله هي دلائله على الحق وهي شريعته كذلك للخلق فأما هؤلاء فقد جعلهم مالكين للجحيم ويا لسوئها من ملكية في مقابل ذلك الرزق الكريم!
والله الذي يحفظ دعوته من تكذيب المكذبين ، وتعطيل المعوقين ، ومعاجزة المعاجزين.. يحفظها كذلك من كيد الشيطان ، ومن محاولته أن ينفذ إليها من خلال أمنيات الرسل النابعة من طبيعتهم البشرية. وهم معصومون من الشيطان ولكنهم بشر تمتد نفوسهم إلى أمانيّ تتعلق بسرعة نشر دعوتهم وانتصارها وإزالة العقبات من طريقها. فيحاول الشيطان أن ينفذ من خلال أمانيهم هذه فيحول الدعوة عن أصولها وعن موازينها.. فيبطل الله كيد الشيطان ، ويصون دعوته ، ويبين للرسل أصولها وموازينها ، فيحكم آياته ، ويزيل كل شبهة في قيم الدعوة ووسائلها:
{وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم الله آياته ، والله عليم حكيم. ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ، وإن الظالمين لفي شقاق بعيد. وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} ..
لقد رويت في سبب نزول هذه الآيات روايات كثيرة ذكرها كثير من المفسرين. قال ابن كثير في تفسيره:"ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. والله أعلم".
وأكثر هذه الروايات تفصيلاً رواية ابن أبي حاتم. قال: حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي ، حدثنا محمد بن إسحاق الشيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قال: أنزلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر.