(الملك يومئذ) أي السلطان الظاهر والاستيلاء التام يوم القيامة والتنوين عوض عن الجملة أي يوم يؤمنون أو يوم تزول مريتهم (لله) سبحانه وحده لا منازع له فيه ولا مدافع له عنه (يحكم) أي يفصل (بينهم) مستأنفة أو هي حالية، ثم فسر هذا الحكم بقوله:
(فالذين آمنوا وعملوا الصالحات) كائنون (في جنات النعيم) مستقرون في أرضها منغمسون في نعيمها فضلاً من الله
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) أي جمعوا بين الكفر بالله والتكذيب بآياته (فأولئك لهم عذاب) متصف بأنه (مُهين) للمعذّبين بالغ منهم المبلغ العظيم بسبب كفرهم.
(والذين هاجروا في سبيل الله) أفرد سبحانه المهاجرين بالذكر تخصيصاً لهم بمزيد الشرف وتفخيماً لشأنهم، قال بعض المفسرين: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وقال بعضهم: الذين هاجروا من الأوطان في سرية أو عسكر ولا يبعد حمل ذلك على الأمرين، والكل في سبيل الله وطاعته.
(ثم قتلوا) وقرئ مشدداً على التكثير (أو ماتوا) في حال المهاجرة (ليرزقنهم الله) جواب قسم محذوف (رزقاً) أي مرزوقاً (حسناً) أو مصدر مؤكد وفيه دليل على وقوع الجملة القسمية خبراً للمبتدأ ومن يمنعه، فقوله مرجوح والرزق الحسن هو نعيم الجنة الذي لا ينقطع، وقيل هو الغنيمة
لأنه حلال، وقيل هو العلم والفهم كقول شعيب: ورزقني منه رزقاً حسناً، والتسوية في الوعد بالرزق لا يدل على تفضيل في قدر المعطي ولا تسوية، فإن يكن تفضيل فمن دليل آخر، والمقرر في كتب الفروع أن المقتول أفضل لأنه شهيد.
وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن سلمان الفارسي أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مات مرابطاً أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتانين، اقرأوا إن شئتم والذين هاجروا - إلى قوله - حليم".
قلت: ويؤيد. هذا قوله سبحانه: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) .