وقَالَ بَعْضُهُمْ: وإن يومًا عند ربك من عذابهم في الآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا، اليوم الواحد ألف سنة.
ووجه هذا: أن الوقت القصير القليل يجوز أن يصير مديدًا طويلا؛ لشدة العذاب والبلاء، نحو ما قيل لهم: (كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، قصر مقامهم في الدنيا؛ لشدة ما عاينوا من العذاب، فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون هذا لا للتوقيت والمدة؛ إذ الآخرة مما لا غاية لانتهائها، وكل شيء لا غاية لانتهائه، فذكر الوقت له يخرج مخرج التمثيل لا التوقيت، كقوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، وقال: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) ، ليس على التحديد لها والتوقيت، ولكن على ما خرج عن الأوهام ذكر ذلك ومثلها به، فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ(48)
أي (أَمْلَيْتُ لَهَا) لم آخذها وقت ظلمهم (ثُمَّ أَخَذْتُهَا) من بعد (وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) .
وقوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(49) هو ظاهر، قد ذكرناه في غير موضع.
وقوله: (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ(50) لذنوبهم ومعاصيهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) وقَالَ بَعْضُهُمْ: سماه رزقا كريمًا؛ لأن من رزق ذلك وأعطي يكرم ويعظم قدره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: سماه: كريمًا؛ لأن الكريم هو الذي يقضي عنده الحوائج والحاجات؛ فعلى ذلك هو الرزق من ناله وأصابه قضى عنده الحوائج؛ لذلك سمي: كريمًا، والله أعلم.
وقوله: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(51)
في بعض القرآن: [ (مُعَاجِزِينَ) ] قَالَ بَعْضُهُمْ: (مُعَجِزِينَ) : مثبِّطين مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع الشيء.