فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303752 من 466147

قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا نعت من اللَّه لأصحاب رسول اللَّه ومن تبعه، ومدح لهم بالدوام على دين اللَّه الذين قبلوه وأخذوه في حال الخوف بعد ما مكن لهم في الأرض، وآمنهم من ذلك الخوف الذي كان في الابتداء، وأخبر أنهم داموا على ذلك ولم يتركوا ما داموا عليه، بل زاد لهم حرصًا على ذلك وجهدًا، وكذلك الآية التي ذكرت في سورة النور، وهو قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ...) إلى آخر الآية. فإن كان التأويل هذا فهو يرد على الروافض قولهم ومذهبهم؛ لأنهم يقولون: إنه لما ولي أبو بكو ارتدوا جميعًا، وتركوا الدِّين الذي اختاروه، فالآيتان تدلان على نقض قولهم، أنهم ارتدوا؛ لأن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أخبر أنه مكن لهم في الأرض، واستخلفهم، ووعد لهم الجنة، وإنما ارتد من كان إسلامه بالقهر والغلبة فإذا مكن لهم تركوا ذلك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إن الآية وإن كان ظاهرها خبرا ووعدا فهي في الحقيقة أمر: أن افعلوا كذا... إلى آخر ما ذكر.

وقوله: (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) يحتمل قوله: (عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) أي: ترجع إليه الأمور في الآخرة، كقوله: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) .

وجائز أن يكون قوله: (عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) أن يكون عاقبة الأمور لأوليائه من النصر والقهر على أعدائه، فالمراد بالإضافة إليه: أولياؤه، كقوله: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) أي: إن، تنصروا أولياءه، أو تنصروا دينه، ينصركم، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ...) الآية.

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: وإن يكذبوك فيما أخبرت لهم وذكرت من التمكين، والثبوت على الدِّين، ووعدت لهم الجنة، فقد كذبت الأمم الذين من قبلك رسلهم إذا أخبروا لهم بشيء، أو وعدوا لهم بنصر، أو نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت