الحرم لما جاز له ذلك ولم يقروه عليه ، أما ما قاله عبد الرّحمن بن سابط من أن الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهلها بأحق في منزلة منهم ، وما روي عن عمر بن الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة في المعنى الذي ذكره عبد الرّحمن ، لا يدل على أنها من جملة الحرم الذي يشترك فيه النّاس أجمع وإنما يدل على كرم أخلاق أهل مكة وحسن قراهم للضيف ، ومساواتهم له بأنفسهم وجعلهم الضّيف كأحد في منازلهم ، وهو على حد قوله:
يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا نحن الضّيوف وأنت رب المنزل
مطلب إظهار قواعد البيت ، وعمارته ، والحج إليه ، وفوائد الحج ، والدّبائح وما يتعلق فيها المادية والمعنوية:
قال تعالى"وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ"أي واذكر يا سيد لرسل لقومك زمن إظهار البيت لجدك إبراهيم وجعلنا إياه له متوأ ومسكنا يسكن يه ومأوى يرجع إليه ، وذلك حين أمره اللّه ببنائه بعد الطّوفان ، وكان لم يدر مكانه الذي كان فيه قبل الطّوفان لا ندثاره ، قالوا بعث اللّه ريحا خجوجا (1) هي لشديدة الحر أو المتلوية في هبوبها.
ومعنى الحج الدفع والشّق والالتواء والجماع ، وله معان أخر غير هذه ، فكنست ما حوله حتى ظهر وبرز أساسه ، فعمره على النّحو الذي ذكر في سورة البقرة في الآية 136 المارة ، وقلنا له"أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً"
(1) الخجوج للريح الشديد ، المراد الملتوية في هبوبها كالخجوجات. ا ه قاموس.