{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} : هو بمثابة التعليل لما تقدم من قبول الدعاء وهبة الولد وإِصلاح الزوج، أَي: استجبنا له، ورزقناه يحيى في أَقصى سن اليأْس، وأَصلحنا له زوجه العقيم, لأَن أَهل هذا البيت كانوا يسارعون في الخيرات ولا يتباطأُون عنها إِذا ما حانت الفرصة لفعلها. فالضمير في"إِنهم"لزكريا وأَهله.
{وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} : أَي ويعبدوننا مخلصين العبادة راغبين طامعين في ثوابنا، خائفين مشفقين من عذابنا.
{وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} : خاضعين مذعنين لا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا.
91 - {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا .... } الآية.
هي مريم - عليها السلام - أثنى الله عليها بالعفة وعدم مساس البشر قبل أَن تحمل بعيسى - عليه السلام -، فإحصانها فرجها: كناية عن أَنها لم يمسسها بشر.
وقد أَراد الله تعالى أن يجعلها آية للناس بقدرته على خلق بشر في أَرحام النساءِ بغير أب على خلاف السنة المعهودة؛ ليعلموا أنه كما قدر على خلق بشر بلا أَب ولا أُم كما صنع مع آدم - عليه السلام - وبغير أُم كما صنع بحواءَ - عليها السلام - فهو قادر على أَن يخلقه دون أَب كما صنع بعيسى - عليه السلام -.
ويصور الله خلقه في جوفها بقوله:
{فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} : أَي نفخنا في جوفها من الروح الأَمين جبريل عليه السلام، فهو الذي نَفَّذَ أمر الله تعالى.
ومعلوم من الدين بالضرورة، أَن جبريل يطلق عليه (الروح) ، كما قال تعالى:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} :
ولذا قال سبحانه: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} : أَي وجعلنا ولادتها إِياه على هذه الحال آية على قدرتنا ومظهرا لربوبيتنا.
92 - {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ... } الآية.
والأُمة كما تطلق على الجماعة من الناس تطلق أَيضا على الدين والملة, وهو المراد هنا.