فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297631 من 466147

{قل إنما يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إله واحد. فهل أنتم مسلمون؟} .

فهذا هو عنصر الرحمة الأصيل في تلك الرسالة. عنصر التوحيد المطلق الذي ينقذ البشرية من أوهام الجاهلية ، ومن أثقال الوثنية ، ومن ضغط الوهم والخرافة. والذي يقيم الحياة على قاعدتها الركينة ، فيربطها بالوجود كله ، وفق نواميس واضحة وسنن ثابتة ، لا وفق أهواء ونزوات وشهوات. والذي يكفل لكل إنسان أن يقف مرفوع الرأس فلا تنحني الرؤوس إلا لله الواحد القهار.

هذا هو طريق الرحمة.. {فهل أنتم مسلمون؟} .

وهذا هو السؤال الواحد الذي يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقيه على المكذبين المستهزئين.

{فإن تولوا فقل: آذنتكم على سواء} ..

أي كشفت لكم ما عندي فأنا وأنتم على علم سواء. والإيذأن يكون في الحرب لإنهاء فترة السلم ، وإعلام الفريق الآخر أنها حرب لا سلام.. أما هنا والسورة مكية ولم يكن القتال قد فرض بعد فالمقصود هو أن يعلنهم بأنه قد نفض يده منهم ، وتركهم عالمين بمصيرهم ، وأنذرهم عاقبة أمرهم. فلم يعد لهم بعد ذلك عذر ، فليذوقوا وبال أمرهم وهم عالمون..

{وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} ..

آذنتكم على سواء. ولست أدري متى يحل بكم ما توعدون. فهو غيب من غيب الله. لا يعلمه إلا الله. وهو وحده يعلم متى يأخذكم بعذابه في الدنيا أو في الآخرة سواء. وهو يعلم سركم وجهركم ، فما يخفى عليه منكم خافية:

{إنه يعلم الجهر من القول ، ويعلم ما تكتمون} ..

فأمركم كله مكشوف له ، وحين يعذبكم يعذبكم بما يعلم من أمركم ظاهره وخافيه. وإذا أخر عنكم العذاب فحكمة تأخيره عند الله:

{وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت