فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297109 من 466147

ولعل ما يلاحظ من خلال التوجيهات النبوية لمن اقتضت جفوتهم غياب الرحمة في التصرف حتى مع الأطفال الزجر الشديد على ذلك، ففي الحديث الأول حذّر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائلا بأن من لا يرحم لا يرحم. كما قرر كذلك سبب تصرف هذا الأعرابي بأن يرجع إلى أن الله قد نزع من قلبه الرحمة والشفقة والرأفة، وهو شيء مذموم في الإسلام.

إن ما يتقرر من خلال الحديثين السابقين أن افتقاد الرحمة بشكل عام، وخاصة في التصرفات مع الأطفال أمر مذموم في الدين، بل هو من الأمور التي تتحقق بها مخالفة الدين ومبادئه وقيمه ومنهجه على نحو صريح وواضح.

وقد ثبت في الصحاح أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبّل إبراهيم وشمّه، وأنه تأخّر في السجود تأخرا ملحوظا، فلما سئل عن السبب في ذلك بعد الصلاة قال: (إن ابني ارتحلني وأنا ساجد فكرهت أن أعجّله) . (8) ، وكان الذي فعل ذلك هو الحسن ابن ابنته فاطمة.

وقد ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حسن شفقته بالأطفال ورحمته عليهم أنه كان يضع الطفل في حجره فربما بال عليه، ثم يرش موضع البول بالماء، وذلك دون أن تكون له ردة فعل أخرى.

كما ثبت أنه حمل أميمة بنت ابنته زينب على عاتقه وهو يصلي (صلى الله عليه وسلم) ، وكان الصحابة يأخذون الصبية الذين لا يعبثون ولا يشوّشون على الناس إلى المسجد ليدربوهم على الصلاة، وعلى تعلّم الآداب العامّة، فكان المجتمع الإسلامي يحيا مع قائده (صلى الله عليه وسلم) واقع رحمة وشفقة وذلة في التعامل مع الناس، والأطفال كجزء منهم. (9)

ولم تكن رحمته على الصبيان دون رحمته على عياله، فقد كان يعطف على عياله كأب حنون، ومرب فاضل، فكان يعطف عليهم، ويحسن إليهم. وفي ذلك يروي مسلم في صحيحه عن عمرو بن سعيد: عن أنس (رضي الله عنه) قال: (ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، قال: (كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وإنه ليُدَّخَنُ - أي يعلو منه الدخان -، وكان ظئره قينا فيأخذه - أي فيأخذ النبي(صلى الله عليه وسلم) ابنه المسترضع فيقبله ثم يرجع). (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت