إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رحيما في تصرفاته مع خلق الله أجمعين، وحتى مع أعداء الله من الكفار. فإن رحمته كانت أدعى للتواجد في مواقفه وتصرفاته مع الأطفال والأيتام. فعديم الرحمة في تصرفه معهم فاقد للإنسانية في تصرفاته، كما أن صفة الرحمة تنعدم في ممارساته.
لقد قررت الكثير من المواقف والمظاهر التي حوتها تعاملات الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومواقفه مع الأطفال والصبيان والأيتام. ومن هذه المواقف التي تقرر عمق الرحمة في قلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) للأطفال واليتامى ما رواه أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز(أسرع) في صلاتي مما أعلم من شدّة وجد أمه من بكائه).
وعن أنس (رضي الله عنه) قال: (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي(صلى الله عليه وسلم) ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه). (5)
لقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعامل الصبية معاملة كلها رحمة ورقة وتلطف بهم، وكان يلوم على القسوة والجمود، ويضرب الأمثلة للناس ليغير المفاهيم الخاطئة، ويرسي أصول المحبة والرحمة والشفقة خاصة بالأطفال؛ وذلك لما يعكسه هذا التصرف وفق هذا المفهوم في تنشئتهم على هذا الخلق الكريم.
لقد كان (صلى الله عليه وسلم) يحمل الصبيان ويقبّلهم، ويتركهم يركبون على ظهره، ويضعهم في حجره، ويحملهم على عاتقه وهو يصلي. ويقرر ذلك ما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) قال: (قبّل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الحسن والحسين بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: (إن لي عشرة من الولد ما قبّلت أحدا منهم قط، فنظر إليه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ثم قال: (من لا يرحم لا يُرحم) . (6)
وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: (جاء أعرابي إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فقال: (إنّكم تقبّلون الصبيان وما نقبّلهم) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك) . (7)