وقد تمثلت رحمته بعياله عند فراق ولده إبراهيم، حيث دمعت عينيه على فراقه. فعن أنس (رضي الله عنه) : أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه - أي في حالة الاحتضار -، فجعلت عينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تذرفان - تدمعان - فقال له عبد الرحمن بن عوف: (وأنت يا رسول الله) ، فقال: (يا ابن عوف إنها رحمة) ، ثم أتبعها بالأخرى فقال: (إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون) . (11)
أما رحمته (صلى الله عليه وسلم) باليتيم كانعكاس على رحمته بالأطفال، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخصّهم برحمة تعوضهم عن حنان أبيهم أو أمهم أكثر من غيرهم من الأطفال. وكان يوصي بالإحسان عليهم، والعطف عليهم، ورحمة حالهم.
فلم يكن يقهر اليتيم امتثالا لأمر به جل وعلى، بل كان (صلى الله عليه وسلم) يحسن إلى اليتامى ويبرّهم، ويوصي بكفالتهم والإحسان إليهم، بل ويبيّن الأجر الجزيل على عمل ذلك.
عن سهل بن سعد (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) . (12) ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما.
وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) : عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) . (13)
وذكر (صلى الله عليه وسلم) فضل المرأة التي مات زوجها، فحبست نفسها في تربية أولادها ولم تتزوج، فعن عوف بن مالك الأشجعي (رضي الله عنه) : أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (أنا وامرأة سفعاء الخدّين.(14) كهاتين يوم القيامة - الوسطى والسبابة - امرأة آمَت زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا). (15)
وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) : أن رجلا شكا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قسوة قلبه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (امسح على رأس اليتيم، وأطعم المسكين) . (16)