إن أساس انطلاق الرحمة في قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانت من خلال رحمته بالأطفال، فهو في ذلك ما ترك فعلا ولا قولا ولا تقريرا، ولا وعدا بالإحسان والجزاء من عند الله لمن يمتلك هذه الرحمة تجاه الأطفال إلا أكد عليه في كل مقام.
وأرى أن من تنعدم الرحمة عنده تجاه الأطفال والأيتام تنعدم عنده فيما سوى ذلك، فالقاسي في تصرفه على أولاده وعلى الصبيان والأيتام، تجده جافيا وقاسيا في كل شيء.
إن الرحمة بالأطفال هي أساس انطلاق الرحمة في قلب الإنسان، فمن دونها تعدم كل الرحمات؛ وذلك لما يتمتع به هؤلاء الأطفال من براءة وأريحية تجعل القلب القاسي يلين، فيستعصي على النفس فعل القسوة تجاههم على أي شكل من الأشكال، ويكون العطف عليهم تربية للنفس كما استقرئنا ذلك مما سبق من مواقف وأقوال واردة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والذي قرر في قوله للأعرابي بأن الله قد نزع من قلبه الرحمة عندما علم بأن لديه عشرة من الولد لم يقبل منهم أحدا أبدا، وقرر جزاء على ذلك أن الرحمة لا يستحقها بسبب فقدانها عنده تجاه الأطفال والصبيان.
"...رحمته بأزواجه"
لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) من أرحم الناس بأهله، فقد كان رحيما وملاطفا لزوجاته أمهات المؤمنين (رضوان الله عليهن) .
ومن رحمته بأهله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يعاونهم في الأمور البيتية، فقد كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة كما ورد في الحديث الذي روته السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) .
ولم يكن (صلى الله عليه وسلم) من جبابرة الرجال، بل كان كثيرا ما يخدم نفسه بنفسه، ففي الحديث الذي روته السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت: (كان النبي(صلى الله عليه وسلم) يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم). (17)
ومن مواطن الرحمة بالأهل والأقارب صلة الرحم، والتي حظ عليها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في كثير من الأحاديث. كما أكد في أحاديث أخرى على ضرورة العمل على بر الوالدين، بل إن هناك أحاديث تعتبر عقوق الوالدين من السبع الموبقات.