إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي أن هذه الأمة المتمثلة بجماعة الأنبياء هي أمتكم التي إليها تنتسبون وبها تعتزون وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ أي أنا الذي ربيتكم اختيارا فاعبدوني شكرا وافتخارا، أمتكم هي الأمة الإسلامية المتمثلة بالرسل عليهم السلام من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، والرب هو الله
وَتَقَطَّعُوا أي وتقطع الناس أَمْرَهُمْ أي أمر الأنبياء بَيْنَهُمْ فكل أخذ بجزء وقطعة إلا هذه الأمة المسلمة فقد أخذت أمر الأنبياء كله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ثم قال تعالى مهددا كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ أي هؤلاء الذين جهلوا أمر دينهم وساروا فرقا وأحزابا، والآخرون الذين أخذوا أمر الأنبياء كله وهو الإسلام الكامل، هؤلاء جميعا راجعون إلينا فنجازيهم على أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر
ولهذا قال فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ شيئا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أي مصدق بما يجب الإيمان به فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ أي فإن سعيه مشكور مقبول وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه شيء، والكاتبون هم الحفظة بأمر الله، والمكتوب هو السعي، والمكتوب فيه صحائف الأعمال.
كلمة في السياق:
1 -بهذه الآيات الثلاث انتهى الكلام عن الأنبياء عليهم السلام، فهم أمة واحدة ومحمد صلى الله عليه وسلم واحد منهم، والله هو الرب، وانقسام الناس أثر عن الإيمان والكفر، ونجاة المؤمنين الصالحين بسبب سلوكهم طريق النجاة، ولقد جاء الكلام عن الأنبياء بعد المجموعة التي بدأت بقوله تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ.
ومن ثم فإن ذكر مجموعة الأنبياء في هذا السياق فيه إقامة حجة على من تصور أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس رسولا لأنه بشر، ومجيء الآيات الثلاث بعد ذكر مجموعة الأنبياء يشير إلى أن الدخول في أمة الأنبياء إنما هو في الدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم.