الحكومة أو الفتوى سليمان وَكُلًّا أي من داود وسليمان آتَيْنا حُكْماً أي نبوة وَعِلْماً أي معرفة بموجب الحكم وَسَخَّرْنا أي وذللنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ بتسبيحه وَالطَّيْرَ أي يسبحن بتسبيحه كذلك، وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأغرب وأدخل في الإعجاز لأنها جماد وَكُنَّا فاعِلِينَ أي وكنا فاعلين بالأنبياء مثل ذلك وإن كان عجبا عندكم، أو وكنا خالقين ذلك
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ أي عمل اللبوس والدروع، واللبوس:
اللباس، والمراد به هنا الدرع لِتُحْصِنَكُمْ الدروع مِنْ بَأْسِكُمْ أي في القتال فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا الله على ذلك
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ أي وسخرنا لسليمان الريح عاصِفَةً أي شديدة الهبوب، وصفت في موضع آخر بالرخاء لأنها تجري باختياره، فكانت في وقت رخاء، وفي وقت عاصفة، لهبوبها على حكم إرادته تَجْرِي بِأَمْرِهِ أي بأمر سليمان إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها بكثرة الأنهار والأشجار والثمار، والمراد بها أرض الشام وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ أي وقد أحاط علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ أي وسخرنا له من الشياطين من يغوصون له في البحار بأمره، لاستخراج الدر وما يكون فيها وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ أي دون الغوص، وهو بناء المحاريب، والتماثيل، والقصور، والقدور والجفان وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ أي أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يوجد منهم فساد فيما هم فيه
وَأَيُّوبَ أي واذكر أيوب إِذْ نادى رَبَّهُ دعا ربه أَنِّي أي بأني مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي أصابني الضر. قال النسفي: الضر بالفتح الضرر في كل شيء، وبالضم الضرر في النفس من مرض أو هزال. وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قال النسفي: ألطف في السؤال، حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب، فكأنه قال: أنت أهل أن ترحم، وأيوب أهل أن يرحم فارحمه، واكشف عنه الضر الذي فيه