أما قوله {فنادى في الظلمات} فمعنى الجمع راجع إلى شدة الظلمة وتكاثفها أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت كقوله {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] وقيل: ظلمات بطن الحوت والبحر والليل. وقيل: ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي بطن الحوتين وظلمة البحر. وقيل: إن الحوت إذا عظم غوصه في البحر كان ما فوقه من البحر ظلمة في ظلمة. ومعنى {أن لا إله إلا أنت} أي لا إله إلا أنت أو بأنه لا إله إلا أنت {سبحانك} تنزيه له عن كل النقائص. منها الظن المذكور على أي وجه فرض ، ومنها العجز عن تخليصه ، ومنها خلو ذلك الفعل عن حكمة كاملة. {إني كنت من الظالمين} بالفرار من غير إذن وأنا الآن من التائبين وفيه من حسن الطلب ما فيه فلذلك قال {فاستجبنا له} ثم بين الاستجابة بقوله {ونجيناه من الغم} أي من غمه بسبب كونه في بطن الحوت وبسبب خطيئته {و} كما أنجينا يونس من كرب الحبس إذ دعانا {كذلك ننجي المؤمنين} من كل كرب إذا استغاثوا بنا.
عن النبي صلى الله عليه وسلم"ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له"وعن الحسن: ما نجاه الله إلا إقراره على نفسه بالظلم. وقد بقي في الآية بحث لفظي وهو أن بعض أهل العربية غلطوا عاصماً في قراءته {نجي} بالتشديد والنون لا تدغم في الجيم. واستخرج بعضهم له وجهاً وهو أن يكون {نجي} فعلاً ماضياً مجهولاً من التنجية لكنه أرسل الياء وأسند الفعل إلى المصدر المضمر ونصب المؤمنين بذلك المصدر أي نجى نجاء المؤمنين كقولك"ضرب الضرب زيداً"ثم ضرب زيداً على إضمار المصدر ، وأنشد ابن قتيبة حجة لهذه القراءة:
ولو ولدت فقيرة جرو كلب. .. لسب بذلك الجرو الكلابا