وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة: منها ما ذكره بعض الأئمة ، وأشار إليه ابن هشام في باب الإدغام من توضيحه: أن الأصل في قراءة ابن عامر وشبعة"ننجي"بفتح النون الثانية مضارع نجى مضعفاً ، فحذفت النون الثانية تخفيفاً. أو ننجى بسكونها مضارع أنجى وأدغمت النون في الجيم لاشتراكهما في الجهر والانفتاح والتوسط بين القوة والضعف ، كما أدغمت في"إجاصة وإجانة"بتشديد الجيم فيهما ، والأصل"إنجاصة وإنجانة"فأدغمت النون فيهما. والإجاصة: واحدة الإجاص ، قال في القاموس: الإجاص بالكسر مشدداً: ثمر معروف دخيل ، لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة ، الواحدة بهاء. ولا تقل انجاص ، أو لغية ا ه. والإجانة. واحدة الأجاجين. قال في التصريح: وهي بفتح الهمزة وكسرها. قال صاحب الفصيح: قصرية يعجن فيه ويغسل فيها. ويقال: إنجانة كما يقال إنجاصة ، وهي لغة يمانية فيهما أنكرها الأكثرون ا ه. فهذا وجهان في توجيه قراءة ابن عامر وشعبة ، وعليهما فلفظة"ألمؤمنين"مفعول به ل"ننجي".
ومن أجوبة العلماء عن قراءة ابن عامر وشعبة: أن"نجى"على قراءتهما فعل ماض مبني للمفعول ، والنائب عن الفاعل ضمير المصدر ، أي نجى هو أي الإنجاء ، وعلى هذا الوجه فالآية كقراءة من قرأ {لِيَجْزِيَ قَوْماً} [الجاثية: 14] الآية ، ببناء"يجزي"للمفعول والنائب ضمير المصدر ، أي ليجزي هو أي الجزاء ونيابة المصدر عن الفاعل في حال كون الفعل متعدياً للمفعول ترد بقلة ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وقابل من ظرف أو من مصدر... أو حرف جر بنيابة حرى
ولا ينوب بعض هذا إن وجد... في اللفظ مفعول به وقد يرد
ومحل الشاهد منه قوله:"وقد يرد"وممن قال بجواز ذلك الأخفش والكوفيون وأبو عبيد. ومن أمثلة ذلك في كلام العرب قول جرير يهجو أم الفرزدق:
ولو ولدت قفيرة جرو كلب... لسب بذلك الجرو الكلابا
يعني لسب هو أي السب. وقول الراجز: