فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296195 من 466147

ثم قال في الكلام على يونس عليه السلام: وأما إخبار الله تعالى أن يونس ذهب مغاضباً ، فلم يغاضب ربه قط ، ولا قال الله تعالى إنه غاضب ربه . فمن زاد هذه الزيادة كان قائلاً على الله الكذب ، وزائداً في القرآن ما ليس فيه . هذا لا يحل ولا يجوز أن يظن بمن له أدنى مسكة من عقل , أنه يغاضب ربه تعالى . فكيف أن يفعل ذلك نبيٌّ من الأنبياء ؟ فعلمنا يقيناً أنه إنما غاضب قومه ، ولم يوافق ذلك مراد الله عزّ وجلّ ، فعوقب بذلك . وإن كان يونس عليه السلام لم يقصد بذلك إلا رضاء الله عزّ وجلّ . وأما قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} فليس على ما ظنوه من الظن السخيف الذي لا يجوز أن يظن بضعيفة من النساء أو بضعيف من الرجال . إلا أن يكون قد بلغ الغاية من الجهل . فكيف بنبيّ مفضل على الناس في العلم ؟ ومن المحال المتيقن أن يكون نبيّ يظن أن الله تعالى الذي أرسله بدينه لا يقدر عليه . وهو يرى أن آدميّاً مثله يقدر عليه . ولا شك في أن من نسب هذا للنبيّ صلى الله عليه وسلم الفاضل ، فإنه يشتد غضبه لو نسب ذلك إليه أو إلى ابنه . فكيف إلى يونس بن متى الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تفضلوني على يونس بن متى ؟ ) فقد بطل ظنهم بلا شك ، وصح أن معنى قوله: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: لن نضيق عليه كما قال تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16] , أي: ضيق عليه . فظن يونس عليه السلام أن الله تعالى لا يضيق عليه في مغاضبته لقومه ، إذ ظن أنه محسن في فعله ذلك: وإنما نهى الله عزّ وجلّ ، محمداً صلى الله عليه وسلم عن أن يكون كصاحب الحوت ، فنعم ، نهاه الله عزّ وجلّ عن مغاضبة قومه ، وأمره بالصبر على أذاهم وبالمطاولة لهم . وأما قوله تعالى: أنه استحق الذم والملامة ، لولا النعمة التي تداركه بها ، للبث معاقباً في بطن الحوت ، فهذا نفس ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت