فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296175 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَاسَتَجَبْنَا} لِيُونُسَ دُعَاءَهُ إِيَّانَا، إِذْ دَعَانَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِحَبْسِنَاهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ , وَغَمِّهِ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ.

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَمَا أَنْجَيْنَا يُونُسَ مِنْ كَرْبِ الْحَبْسِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ إِذْ دَعَانَا، كَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كَرْبِهِمْ إِذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا وَدَعَوْنَا.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ , وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، دَعْوَةُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» . قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى خَاصَّةٌ , أَمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ:"هِيَ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى خَاصَّةٌ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةٌ , إِذَا دَعَوْا بِهَا , أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} ؟ فَهُوَ شَرْطُ اللَّهِ لِمَنْ دَعَاهُ بِهَا"

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، سِوَى عَاصِمٍ، بِنُونَيْنِ , الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، مِنْ أَنْجَيْنَاهُ، فَنَحْنُ نُنْجِيهِ.

وَإِنَّمَا قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكِتَابَتُهُ فِي الْمَصَاحِفِ بَنُونٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُ لَوْ قُرِئَ بَنُونٍ وَاحِدَةٍ , وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، بِمَعْنَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ رَفْعًا، وَهُمْ فِي الْمَصَاحِفِ مَنْصُوبُونَ، وَلَوْ قُرِئَ بَنُونٍ وَاحِدَةٍ , وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ، كَانَ الْفِعْلُ لِلْمُؤْمِنِينَ , وَكَانُوا رَفْعًا، وَوَجَبَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (نُجِّيَ) مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ، لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَهُوَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالْيَاءِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كُتِبَ ذَلِكَ بَنُونٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ: {نُنْجِي} أَنْ يُكْتَبَ بِنُونَيْنِ؟

قِيلَ: لِأَنَّ النُّونَ الثَّانِيَةَ لَمَّا سُكِّنَتْ وَكَانَ السَّاكِنُ غَيْرَ ظَاهِرٍ عَلَى اللِّسَانِ حُذِفَتْ , كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِـ إِلَّا لَا، فَحَذَفُوا النُّونَ مِنْ (إِنَّ) لِخَفَائِهَا، إِذْ كَانَتْ مُنْدَغِمَةً فِي اللَّامِ مِنْ (لَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت