وكما قال تعالى في الربع الأول من سورة الأنبياء: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [الآية: 24] ، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الآية: 25] ، أكد كتاب الله نفس المعنى وزاده بيانا وتوضيحا في هذا الربع، فقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، منبها بذلك إلى أن جميع أنبياء الله ورسله مجمعون على التوحيد مجتمعون عليه، لا يعرفون لهم دينا سواه، منذ بدأت النبوات والرسالات إلى أن ختمت، وكذلك الأمر بالنسبة لكافة المؤمنين الموحدين من أتباع الأنبياء والرسل جميعا، في أي عصر كانوا، وفي أي مكان وجدوا، فإنهم يكونون أمة واحدة على تعدد طبقاتهم وحلقاتهم، فأمة التوحيد هي بحق الأمة الوحيدة التي لا تعدد فيها
ولا افتراق، لأنها اتحدت بأجمعها في عبادة الله الواحد الأحد، والتفت على الإيمان به خير تلاق، وعلى العكس من ذلك من أشركوا بالله أو شوهوا عقيدة التوحيد، فانحرفوا عن الصراط السوي والقول السديد {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} .