وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بارض الروم على دين الحنيفية ثم غيروا بعده دين إبراهيم وقوله خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام فيما كان من حلفه ليضربن امرأته مائة سوط فقيل حلفه ذلك لبيعها ضفائرها وقيل لأنه عرضها الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب فاتته خبرته فعرف أنه الشيطان فحلف ليضربها مائة سوط فلما عافاه الله عز وجل أفتاه أن يأخذ ضغثا وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ فيجمعها كلها ويضربها به ضربة واحدة ويكون هذا منزلا منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا يحنث وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة المكابدة الصديقة البارة الراشدة رضي الله عنها ولهذا عقب الله هذه الرخصة وعللها بقوله إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب وقد استعمل كثير من الفقهاء هذه الرخصة في باب الإيمان والنذور وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الإيمان وصدوره بهذه الآية الكريمة
وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب وسنذكر طرفا من ذلك في كتاب الأحكام عند الوصول إليه إن شاء الله تعالى
وقد ذكر ابن جرير وغيره من علماء التاريخ أن أيوب عليه السلام لما توفي كان عمره ثلاثا وتسعين سنة وقيل إنه عاش أكثر من ذلك وقد روى ليث عن مجاهد ما معناه أن الله يحتج يوم القيامة بسليمان عليه السلام على الأغنياء وبيوسف عليه السلام على الأرقاء وبأيوب عليه السلام على أهل البلاء رواه ابن عساكر بمعناه وأنه أوصى إلى ولده حومل وقام بالأمر بعده ولده بشر بن أيوب وهو الذي يزعم كثير من الناس أنه ذو الكفل فالله أعلم ومات ابنه هذا وكان نبيا فيما يزعمون وكان عمره من السنين خمسا وسبعين ولنذكر ههنا قصة ذي الكفل إذ قال بعضهم إنه ابن أيوب عليها السلام. انتهى انتهى. {البداية والنهاية حـ 1 صـ 220 - 225}