فهو سبحانه المانّ بفضله، وأهل سمواته وأهل أرضه كلهم وأعمالهم في محض مننه، ولو أتى العباد بكل طاعة، وكانت أنفاسهم كلها طاعات، لكانوا في محض مننه وفضله، وكانت له المنّة عليهم، وكلما عظمت طاعة العبد كانت منّة الله عليه أعظم، فهو المانّ بفضله، ومن أنكر مَنَّه فقد أنكر إحسانه وإنعامه على عباده: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } [إبراهيم: 34] .
الحيي
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الحيي.
عن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُّحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِر» أخرجه أبو داود والنسائي.
وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إليه أَنْ يَرُدَّهُمَا صِِفْراً» أخرجه أبو داود والترمذي.
الله تبارك وتعالى هو الحيي كثير الحياء، وحياؤه عزَّ وجلَّ على ما يليق بجلاله، ليس كحياء المخلوقين الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل حياؤه عزَّ وجلَّ هو ترك ما لا يتناسب مع سعة رحمته، وكمال جوده وكرمه، وعظيم عفوه وحلمه.
فالعبد يجاهر بالمعصية، مع أنه أفقر شيء إلى الله، وأضعفه لديه، ويستعين بنعمه على معصيته، ولكن الله عزَّ وجلَّ مع كمال غناه، وتمام مقدرته عليه، يستحي من هتك ستره وفضيحته، فيستر العبد بما يهيئه له من أسباب الستر، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر له.