فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285537 من 466147

وهو سبحانه التواب الحكيم، الذي لا يعاجل أهل المعاصي بالعقوبة، بل يمهلهم ليتوبوا إليه، ويرجعوا عن معاصيهم إليه، الحكيم الذي لا يفضح أهل الذنوب ابتداءً، بل يسترهم ليكون ذلك عوناً لهم على توبتهم، ولولا فضل الله ورحمته وحكمته لعاجل من عصاه بالعقوبة، وفضح أهل الذنوب بذنوبهم، ولكنه المولى الكريم، التواب الرحيم، ستر أهل الذنوب والمعاصي فضلاً منه ورحمة: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) } [النور: 10] .

فسبحانه من تواب ما أكرمه .. ومن كريم ما أجوده .. ومن عظيم ما أرحمه.

والتوبة واجبة على كل عبد من جميع الذنوب، وهي ترك الذنب لقبحه، والندم

على ما فرط منه، والعزم على ترك العود إليه، وتدارك ما فاته من الأعمال بالإعادة، ورد المظالم والحقوق لأهلها، وأفضل الناس أحسنهم قياماً بها، وتكرارها والإكثار منها، فإذا تخلى العبد عنها صار ظالماً لنفسه، فالناس رجلان، تائب وظالم لا ثالث لهما: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } [الحجرات: 11] .

وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ بالتوبة، وعلق بها الفلاح فقال سبحانه: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) } [النور: 31] .

والتوبة لا يستغني عنها أحد من الخلق، لأنها ليست نقصاً، بل هي من الكمال الذي يحبه الله ويرضاه ويأمر به.

فالله عزَّ وجلَّ يبتلي عبده المؤمن بما يتوب منه، ليحصل له بذلك تكميل العبودية والتضرع، والخشوع لله، والإنابة إليه، فلا يكمل أحد ويحصل له كمال القرب من الله، ويزول عنه ما يكره إلا بها، والله يحب التوابين كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } [البقرة: 222] .

وقد أخبر الله عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار:

فقال آدم - صلى الله عليه وسلم: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [الأعراف: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت