وهذا من ضلالاتهم الكثيرة التي أضلوا بها الناس، وأكلوا بها أموال الناس بالباطل دهوراً طويلة كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] .
فما أعظم افتراء هؤلاء على ربهم، وما أشد ضلالهم عن الصراط المستقيم.
فلله كم لعب الشيطان بعقول هؤلاء فكذبوا؟، وبعقول أولئك فقبلوا؟، وكيف سفّه عقل الإنسان إلى هذه الدرجة؟.
وكيف أضل هؤلاء وهؤلاء بمكره وكيده؟: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النحل: 63] .
ألا إن التوبة بيد الله وحده، ومغفرة الذنوب بيد الله وحده، فهو وحده الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات.
فكم تاب على التائبين؟ وكم غفر من ذنوب المستغفرين؟: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } ... [آل عمران: 135] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إنَّك أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» متفق عليه.
وهو سبحانه التواب الرحيم، الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته، الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبة فلا يتوب عليه.