فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285528 من 466147

وسبحان الرحيم، الذي من أقبل إليه تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد، ومن شكره وترك لأجله أعطاه فوق المزيد.

فتوكل عليه وحده، وعامله وحده واقصر حبك على من سبق فضله وإحسانه إليك كل سبب منك: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) } [الشورى: 10 - 12] .

الآخر

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الآخر.

قال الله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [الحديد: 3] .

الله تبارك وتعالى هو الآخر، الذي لا انتهاء لوجوده، الباقي بعد فناء الخلق. وليس معنى الآخر ما له الانتهاء، كما ليس معنى الأول ما له الابتداء.

فهو جل جلاله الأول والآخر، وليس لكونه ووجوده أول ولا آخر.

وهو سبحانه الأول والآخر، وإليه يرجع الأمر كله، فهو سبحانه أول كل شيء وآخره، وله الأمر من قبل ومن بعد، وكما أنه رب كل شيء وفاعله، وخالقه وبارئه، فهو إلهه وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح إلا بعبادته.

فهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها ومحبتها.

فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد، كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ.

وعبادة الله عزَّ وجلَّ باسمه الآخر تقتضي عدم ركون العبد إلى الأسباب، والوقوف معها، فإنها تنعدم لا محالة وتنقضي، ويبقى الدائم الباقي بعدها.

فالتعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي، والتعلق بالآخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول، فالمتعلق بالمولى الكريم حقيق أن لا يشقى ولا يزول ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره مما له آخر يفنى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت