فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285390 من 466147

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وصلة ذلك كله بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ. وإذا نظرنا إلى قوله تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وصلة ذلك بقوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وإلى وجود قوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها وصلة ذلك بإقامة الصلاة.

فإننا لم نبعد إذا قلنا إن محور سورة طه هو الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة وقد كنا رأينا من قبل أنه عند ما تفصل سورة ما (مكانا) من سورة البقرة فليس معنى هذا أن تفصله كله، بل قد تفصل جزءا منه، لأن جزءا منه قد تفصله سورة أخرى، أو

لأن جزءا منه لا يحتاج لتكرار. وقد رأينا حتى الآن أن الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة فصلتها سورة آل عمران نوع تفصيل. ثم جاءت سورة يونس ففصلت الآية الأولى منها نوع تفصيل، والآن تأتي سورة طه لينصب تفصيلها على الآية الرابعة والخامسة بشكل مباشر أي على قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*.

وسنرى في القسم الثالث من أقسام القرآن - قسم المثاني - كيف أن سورا كاملة تفصل الآية الثالثة من هذه الآيات الخمس، أو تفصل الآيات الخمس تفصيلا جديدا أو تفصل ما فصلته سورة أخرى، ولكن بشكل آخر، ومعان أخرى، وبأسلوب آخر، وجرس جديد، ومن تأمل مثل هذا فقط، وكيف أن القرآن قد عرض للموضوع الواحد عشرات المرات، كل مرة ضمن سياق خاص، وبجرس خاص، عرف أن مثل هذا لا يدخل ضمن طاقة البشر، ولا علمهم، ولا بيانهم، ولا إمكانياتهم؛ فسبحان الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد إمام الأولين والآخرين، وسيد المرسلين، الذي خصه الله بهذا القرآن المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت