فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285386 من 466147

فالإنسان أيضاً يرزق ، لكن رزقه من باطن رزق الله ، فهو سبحانه الرازق الأعلى ، ومن بَحْره يغترف الجميع .

وكما في قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] وقال تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} [العنكبوت: 17] .

ومعنى ذلك أن هناك خالقين غيره سبحانه ، ومعنى الخَلْق: الإيجاد من عدم ، فالذي جاء بالرمل وصنع منه كوباً فهو خالق للكوب ، فأنت أوجدتَ شيئاً من عدم ، والله تعالى أوجد شيئاً من عدم ، ولكنك أوجدت من موجود الله قبل أن توجد أنتَ ، فهو إذن أحسن الخالقين في حين لم يضِنّ عليك ربك بأنْ ينصفك ويسميك خالقاً . وهذا يوجب عليك أنْ تنصفه سبحانه وتقول {أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] .

وأيضاً ، فإن الله تعالى إذا احترم إيجادك لمعدوم فسمَّاك خالقاً له ، ولم يَضِنّ عليك فأعطاك صفة من صفاته إنما أخبرك أنه أحسن الخالقين ؛ لأنك تُوجِد معدوماً يظل على إيجادك ويجمد على هذه الحالة ، لكن الخالق سبحانه وتعالى يُوجِد معدوماً ويمنحه الحياة ، ويجعله يتلقى بمثله ويُنجب ، فهل يستطيع الإنسان الذي أوجد كوباً أن يجعل منه ذكراً وأنثى ينتجان لنا الأكواب؟! وهل يكبر الكوب الصغير ، أو يتألم إنْ كُسِر مثلاً؟!

إذن: فالخالق سبحانه هو أحسن الخالقين ، وكذلك هو خير الرازقين ، وخَيْر الوارثين ، وخَيْر الماكرين .

وقوله تعالى: {لَهُ الأسمآء الحسنى} [طه: 8] الحُسْنى: صيغة تفضيل للمؤنث مثل: كُبْرى ، تقابل"أحسن"للمذكر . إذن: فهناك أسماء حسنة هي أسماء الخَلْق ، أما أسماء الله فحسنى ؛ لأنها بلغتْ القمة في الكمال ، ولأن الأسماء والصفات التي تنطبق عليها موجودة في الخالق الأعلى سبحانه ، فحين تقول في أسماء الله تعالى (الرازق) فهي الصفة الحُسْنى لا الحسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت