لذلك لما أراد رجل يُدْعى (سعد) أن يشاور أباه في خطبة ابنته حسنى وقد تقدم لها رجلان: حسن وأحسن . فقال له أبوه (فحسنى يا سعد للأحسن) .
وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فلم يقل: حسنة ، لأنهم أحسنوا فاستحقوا الحُسْنى بل وزيادة .
وأسماء الله تعالى هي في الحقيقة صفات ، إلا أنها لما أُطلِقت على الحق تبارك وتعالى أصبحتْ أسماء . ولَكَ أنْ تُسمَّى فتاة زنجية (قمر) وتسمى قِزْماً (الطويل) لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط ، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى ، فهي إذن أسماء حُسْنى .
وبعد أن تكلَّم الحق تبارك وتعالى عن الرسول الخاتم صاحب المنهج الخاتم فليس بعده نبي وليس بعد منهجه منهج أراد سبحانه أنْ يُسلّيه تسليةً تُبيّن مركزه في موكب الرسالات ، وأنْ يعطيه نموذجاً لمن سبقوه من الرسل ، وكيف أن كل رسول تعب على قَدْر رسالته ، فإنْ كانت الرسالات السابقة محدودة الزمان محدودة المكان ، ومع ذلك تعب أصحابها في سبيلها ، فما بالك برسول جاء لكل الزمان ولكل المكان؟ لا بُدَّ أنه سيواجه من المتاعب مثل هؤلاء جميعاً .
إذن: فوطَّن نفسك يا محمد على أنك ستلْقَى من المتاعب والصعاب ما يناسب عظمتك في الرسالة وخاتميتك للأنبياء ، وامتداد رسالتك في الزمان إلى أنْ تقومَ الساعة ، وفي المكان إلى ما اتسعتْ الأرض .