فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285319 من 466147

قوله: {إِلاَّ تَذْكِرَةً} : في نصبه أوجهٌ ، أحدها: أن تكونَ مفعولاً من أجله . والعاملُ فيه فِعْلُ الإِنزال ، وكذلك"تَشْقَى"علةٌ له أيضاً ، ووجبَ مجيءُ الأولِ مع اللام لأنه ليس لفاعلِ الفعلِ المُعَلَّل ، ففاتَتْه شريطةُ الانتصابِ على المفعولية ، والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط . هذا كلام الزمخشري ، ثم قال:"فإن قلتَ:"هل يجوزُ أن تقولَ: ما أَنْزَلْنا ، أن تَشقى كقوله {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} [الحجرات: 2] ؟ قلت: بلى ولكنها نصبةٌ طارئة كالنصبةِ في {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] وأما النصبةُ في"تَذْكِرةً"فهي كالتي في"ضَرَبْت زيداً"لأنه أحدُ المفاعيلِ الخمسةِ التي هي أصولٌ وقوانينُ لغيرِها"."

قلت: قد منع أبو البقاء أن تكونَ"تَذْكرةً"مفعولاً له لأَنْزَلْنا المذكورةِ ، لأنها قد تعدَّتْ إلى مفعولٍ له وهو"لتشقى"فلا تتعدى إلى آخرَ مِنْ جنسِه . وهذا المنعُ ليس بشيءٍ ؛ لأنه يجوزُ أَنْ يُعَلَّلَ الفعلُ بعلتين فأكثرَ ، وإنما هذا بناءً منه على أنه لا يُفضِي العاملُ من هذه الفَضَلاتِ إلاَّ شيئاً واحداً ، إلاَّ بالبدلية أو العطف .

الثاني: أن تكونَ"تذكرة"بدلاً مِنْ محلِّ"لتَشْقَى"وهو رأيُ الزجاج ، وتبعه ابنُ عطية ، واستبعده أبو جعفر ، ورَدَّه الفارسيُّ بأنَّ التذكرةَ ليسَتْ بشقاءٍ . وهو ردٌّ واضحٌ . وقد أوضح الزمخشريُّ هذا فقال:"فإنْ قلتَ: هل يجوزُ أن تكونَ"تذكرةً"بدلاً مِنْ محلِّ"لِتشْقى"؟ قلت: لا ؛ لاختلافِ الجنسينِ ولكنها نُصِبَتْ على الاستثناءِ المنقطع الذي"إلاَّ"فيه بمعنى"لكن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت