وقرأ الحسنُ وعكرمةُ وأبو حنيفةَ وورشٌ في اختياره/ بإسقاطِ الألفِ بعد الطاء ، وهاءٍ ساكنة . وفيها وجهان ، أحدهما: أنَّ الأصلَ"طَأْ"بالهمز أمراً أيضاً مِنْ وَطِئ يَطَأُ ، ثم أبدلَ الهمزةَ هاءً كإبدالهم لها في"هَرَقْتُ"و"هَرَحْتُ"و"هَبَرْتُ". والأصلُ: أَرَقْتُ وأَرَحْتُ وأَبَرْت . والثاني: أنه أبدل الهمزةَ ألفاً ، كأنه أَخَذه مِنْ وَطِي يَطا بالبدل كقوله:
3271 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لا هَنَاكِ المَرْتَعُ
ثم حَذَفَ الألفَ حَمْلاً للأمرِ على المجزومِ وتناسِياً لأصل الهمز ثم ألحق هاءَ السكتِ ، وأجرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ . وقد تقدَّم في أولِ يونس الكلامُ على إمالةِ طا وها فأغنى عن أعادتِه هنا .
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) }
قوله: {أَنَزَلْنَا} : هذه قراءةُ العامَّةِ . وقرأ طلحةُ"ما نُزِّلَ"مبنياً للمفعول ،"القرآنُ"رُفِعَ لقيامه مَقامَ فاعلِه .
وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً إِنْ جُعِلت"طه"تعديداً لأسماءِ الحروفِ ، ويجوز أن تكونَ خبراً ل طه إنْ جَعَلْتَها اسماً للسورة ويكون القرآنُ ظاهراً واقعاً موقعَ المضمرِ ؛ لأنَّ طه قرآنٌ أيضاً ، ويجوز أن تكونَ جوابَ قسمٍ ، إنْ جَعَلْتَ طه مُقْسَماً به ، وقد تقدَّم تفصيلُ القول في هذا .