فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285204 من 466147

وقوله تعالى: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إشارة إلى أن حسن الاستماع لكلام الله ووحيه أمر مرغوب فيه، قال وهب بن منبه:"من أدب الاستماع سكون الجوارح، وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور العقل، والعزم على العمل، وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى". ويوجد تناسب تام بين أمر الله تعالى لموسى بالاستماع هنا وخطابه لجمهرة المؤمنين في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [لأعراف: 204] ، وقد مدح الله {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} ووصفهم بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} .

وقوله تعالى خطابا لموسى عليه السلام: {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} يعم كافة المكلفين، ويصدق عليهم أجمعين، وهذه الآية تحتمل جملة من المعاني، باعتبار أن لفظ"الذكر"الوارد فيها إما أن يكون مصدرا مضافا إلى الضمير، أو مضافا إلى الفاعل، أو مضافا إلى ضمير المفعول، كما نبه على ذلك القاضي أبو بكر (ابن العربي) ، فيكون معنى الآية أقم الصلاة لتذكرني فيها

عند المناجاة، وهذا هو السر في تسمية الصلاة ذكرا، كما جاء في قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، أو أقم الصلاة لأذكرك في ملأ خير من الملأ الذي ذكرتني فيه، أو أقم الصلاة إذا ذكرتها أو ذكرت بها، ويرتبط بهذا المعنى الأخير قوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) . أما قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ) الحديث، فالمراد به رفع الإثم لا رفع الفرض عنه، إذ لا بد من توفية التكليف حقه بإقامة القضاء مقام الأداء، ونقل القاضي أبو بكر (ابن العربي) معنى آخر لهذه الآية، إذ قال ما خلاصته:"قالت المتزهدة: معنى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} أقمها لمجرد ذكري، ولا تذكر فيها غيري". ثم عقب (ابن العربي) على ذلك قائلا:"وهذا لمن قدر عليه هو الأولى، فمن لم يفعل كتب له منها بمقدار ذلك فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت