قوله تعالى: {بِقَبَسٍ} أي: شهاب، بدليل قوله تعالى في سورة النمل: {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وذلك هو المراد بالجذوة في قوله تعالى: {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} ، وقوله تعالى: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} أي: من يهديني إلى الطريق ويدلني عليها؟ لأنهم كانوا ضلوا الطريق والزمن زمن برد.
تأكيد التحدي وإظهار الإعجاز، كما أن المبارز إذا خرج من الصفّ قال: نزال نزال هل من مبارزة؟ هل من مبارز؟ مكررًا ذلك، ولهذا أسمى الله القرآن: (مثاني) لأنه تثنت فيه الأخبار والقصص.
2 -شبهة: خروج موسى - عليه السلام -.
نص الشبهة:
يقول المعترض: في سورة طه: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) } [طه: 57] وواضح أن هذا الكلام من قول فرعون، وهذا غير معقول، فكتاب الله يعلمنا أن موسى لم يأتِ لمصر ليخرج فرعون وقومه منها، بل جاء ليخرج بني إسرائيل؛ لأن مصر كانت أرض عبودية لهم.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: حكاية الله تعالى أقوال المخالفين ليس معناه إقرارها.
الوجه الثاني: لماذا قال فرعون (لتخرجنا) بضمير الجمع؟
الوجه الثالث: من الذي خرج من مصر؟
وإليك التفصيل
الوجه الأول: حكاية الله تعالى أقوال المخالفين ليس معناه إقرارها.
وقد ورد في القرآن الكريم أمثلة كثيرة من هذا النوع، منها:
1 -في قصة أصحاب الكهف يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) } [الكهف: 21] .