فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285091 من 466147

أتناول الآن معنى كلمة المعاني الثانوية، أو الاعتبار المناسب، أو كلمة النظم، أو الخصائص التراكيب معناها عن طريق هذه الآية، فأي واحد يأتي ويقول: هذا سؤال من الله، وهذا جواب من موسى - عليه السلام -: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (طه: 17، 18) ، لكن البلاغي لا ينظر إلى مجرد هذه الكلمات وحسب، فما يقتضيه الكلام أن الجواب لا بد أن يكون على قدر السؤال، فعندما يسأل ربنا - جل وعلا - موسى - عليه السلام - ويقول له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} الأصل أن يقول: عصا، هكذا دون حتى ما ذكر للمسند إليه؛ لأنه مفاد من خلال السؤال، لكن موسى - عليه السلام - يقول: هي، فيذكر المسند إليه هو المبتدأ، {هِيَ عَصَايَ} ، لا يكتفي بكلمة عصا، بل يضيفها إلى نفسه، ثم يقول بعد ذلك {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} رب العزة سبحانه لم يطلب منه هذا كله، ولم يقل له: ماذا تفعل بهذه العصا، لكنه يقول ذلك من باب التلذذ بحضرة الله - سبحانه وتعالى؛ لأنه يكلم من؟ يكلم رب العزة - سبحانه وتعالى، ولذلك كان من أشياء التي يعاقب الله بها هؤلاء الذين يستحقون العقاب يقول: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} (آل عمران: 77) فجعل ذلك عقابًا لمن يستحق هذا العقاب.

إذن فالكلام مع الله فيه استشعار للذة، وهذا ما كان لموسى - عليه السلام - {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (طه: 18) ، وكأنه كان ينتظر من الله - سبحانه وتعالى - أن يقول له: وما تلك المآرب الأخرى، هذه المعاني ما كان لها أن تفهم بحال من الأحوال إلا بتعاطي علوم البلاغة، وهذه المعاني هي التي تُسمى المعاني الثانوية يعني: التي تضاف للمعاني اللغوية، أو الوضعية التي تواضع عليها العرب، كذلك عندما تقول مثلًا: ما أنا قلت هذا، هنا إثبات، أي واحد ممكن أن يقول: هو نفي للقول عن نفسه، لكن البلاغي لا ينظر إلى مجرد هذا، وإنما يجد أن هنا تقديم

المسند إليه المنفي على الخبر الفعلي، وهذا يفيد الاختصاص، وعليه فهذه الجملة تفيد ثلاثة أمور:

الأمر الأول: إثبات للقول أن قولا قد قيل.

الأمر الثاني: هو أنه نفاه عن نفسه على جهة الاختصاص.

الأمر الثالث: أنه خص به غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت