فطلب أن يحل عقدة من عقد لسانه وأن يؤيد بأخيه فأجيب إليهما، ولم يطلب حل كل عقد لسانه لما حكاه الله تعالى من قول فرعون {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} وسائر ما ذكره في سورة ولم يذكر في الأخرى ليس من الاختلاف الذي يعاب وأما قوله: {اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى} وقوله في الشعراء: {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ} وقوله في القصص: {إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} ففي الآية الأولى: ذكر فرعون وحده لأن قومه تبع له، وكأنهم مذكورون معه، وفي الآية الثانية: ذكر قوم فرعون من دونه ومعلوم أنه منهم، ومخاطب بمثل خطابهم، فإذا اتقوا وآمنوا كان فرعون وحده لا يقدر على مخالفتهم، فترك ذكره لأنه في هذه الحالة في حكم التابع لهم، وخطابهم خطابه وأما الموضع الثالث: فإن الحكاية أتت على فرعون وملائه فبينت ما انطوت عليه الآيات قبل من ذكر بعض والاكتفاء
به عن بعض، وهذا كما قال في موضع لموسى وحده: {اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ} وفي موضع آخر: {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لأن هارون تابع له وداخل في حكمه وأبان ذلك في موضع فقال: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقال بعده: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ}
وقال في سورة السجدة: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ} .
للسائل أن يسأل في هذه الآية عن موضعين:
أحدهما اختصاص الأولى بالفاء، والثانية بالواو.