{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} .
للسائل: أن يسأل عما حكى الله تعالى من قول موسى صلّى الله عليه وسلم لما بعثه إلى فرعون، واختلافه في السور الثلاث لأن ما في سورة طه سوى ما في سورة الشعراء وما في سورة القصص.
الجواب: عن ذلك أن قوله: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} طلب أمان له من أن يقتل بمن قتله وهذا معنى قوله: {أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي} لأنهم لو صدقوه ما خاف أن يقتلوه، وكذلك قوله في السورة الثالثة: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} وقوله: {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} أي: سهله حتى أؤدي رسالتك، وإذا أمن من القتل فقد فعل ما طلبه، وأما قوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} فهو معنى قوله: {وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلى هَارُونَ} وكذلك في سورة القصص: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}