11 -الاهتمام بالجوهر والبعد عن الحشو: يختصر القرآن المسافات التي لا يغني ذكرها. فلم يحدثنا عن طفولة يحيى - عليه السلام -، إنما فاجأنا باللب والمراد من القصة، فإذا هو فتى ذكي الفؤاد قويّ العزيمة، ذو حكمة وفهم، يحمل رسالة ربه بكل ما أوتي من صبر واجتهاد.
12 -بر الوالدين: ولن يرضى الله - تعالى - عن الإنسان ما لم يكن الوالدان راضيين عنه. ولن يستطيع حمل رسالة ربه ما لم يحمل في قلبه حباً لهما وتقديراً ووفاءً. ولهذا شمله الله - تعالى - بالسلام والطمأنينة يوم ولد، ويوم مات وبالسلام يوم القيامة والنجاة من النار في ذلك اليوم المهول. حين تبعث الخلائق، فمنهم شقيّ وسعيد ....
الناظر في هذه السورة الكريمة يجدها تتحدث في التربية الأسرية. وعلاقة أفراد الأسرة بعضهم ببعض:
فالمقطع الأول بتحدث عن سيدنا زكريا وابنه يحيى - عليهما السلام - ... وهمّ الدعوة، وحمل الأمانة، وبر الولد بأبويه.
والمقطع الثاني يتحدث عن العلاقة الحميمة بين الأم وولدها، الأم الطاهرة النقية مريم العذراء التي وهبت نفسها لدين الله ودعوته، والولد الصالح عيسى - عليه السلام - الذي دافع عن طهر أمه وشرفها، وحمل الدعوة إلى الله - عز وجل -.
والمقطع الثالث يتحدث عن الصدّيق إبراهيم - عليه السلام - الذي هداه الله إليه، وعلاقته بوالده حين دعا الولد أباه بأدب جم إلى عبادة الله الواحد، ثم اعتزله وقومه إذ أصروا على الكفر، وتحمل المشاق في سبيل الدعوة إلى ربه، فأكرمه الله - تعالى - بالذرية الصالحة التي رباها فأحسن تربيتها. فكان بذلك قدوة للعالمين جميعاً.
والمقطع الرابع يتحدث عن النبي العظيم موسى صاحب العزم القوي في الدعوة إلى الله، إذ أكرمه ربه فجعله مُخْلَصاً ورسولاً كريماً، ومنّ عليه في أخيه هارون فوهبه أعلى درجات الإنسان في الوصول إلى ربه"النبوة". فكان موسى لهارون أكرم منّةٍ لأخ على أخيه مرّ الدهور وكرّ العصور.