6 -الضعف البشري: المخلوق ضعيف .. ضعيف مهما علا شأنه، ورسخ إيمانه. ولو كان نبياً إلا من عصمه الله - تعالى -. لكن أخطاء الأنبياء ليست كأخطاء الآخرين، إنما هي هَنات تدل على بشريتهم. لكنهم يظلون مثال الكمال الإنساني ومما يدل على ذلك في قصة سيدنا زكريا ما يلي:
أولاً: أنه ذكر ضعفه وهرمه، وعرف أن زوجته لا تنجب لسببين اثنين أحدهما شيخوختها، وثانيهما عقمها. ومع ذلك فأمله بالله أن يرزقهما ولداً صالحاً كبير ... فلما أجاب الله سؤله تعجب من ذلك.
ثانياً: انه حين سأل الله - تعالى - الولد قدّم شيخوخته على عقم زوجته. وكأنه السبب الأول في عدم الإنجاب. فلما تعجب من البشرى نأى بنفسه أن يكون السبب الأول لعدم الإنجاب، فقدم زوجته عليه. وهنا نلحظ الرغبة في الكمال وتفضيل النفس على الآخرين .... ولعله تعجب أن تلد امرأة عقيم بلغت سن الشيخوخة، فنبهه المولى - سبحانه - أنه على كل شيء قدير، فقد خلقه من العدم.
7 -تصحيح الخطأ مع التعليل: إذا ترك الإنسان لنفسه فقد يزل ويقع في المحظور، فإدراك العقل محدود، وفهمه قاصر، ولا بد من تصويب الأخطاء كي يبقى الصحيح فقط، فيتمثله القلب والعقل. مع التعليل لدواعٍ عديدة. منها: أن يكون الحكم واضحا بيناً، والدليل ساطعاً فينقطع الشك، وليكون الجواب شافياً. فلما تساءل زكريا - عليه السلام - عن إمكانية حمل زوجته، وبشرى الله لهما بالغلام قيل له:".. كذلك قال ربك هو علي ّ هين، وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً".
فبين له أن الله - تعالى - خلقه من عدم. وهو - سبحانه - قادر على كل شيء.
8 -الاستيثاق من الأمر: وهو أسلوب تربوي ذو فوائد جمة، منها: التأكد، والاطمئنان، والمتابعة. لكن الله هو الذي وعده بالغلام، فهل يطلب منه إثباتاً؟! وهو - سبحانه - إن شاء وهب، ويمنع إن شاء. فهل أخطأ زكريا حين سأل ربه العلامة فـ"قال رب اجعل لي آية"؟!