فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283811 من 466147

ثم أخبر عن ناقضي العهود من أهل الجحود بقوله تعالى: {وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً} [مريم: 88] إلى قوله: {فَرْداً} [مريم: 95] ، {وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً} [مريم: 88] يشير إلى: إن تجاسرهم وتعديهم في مثل هذا القول إنما كان من نتائج صفة الرحمانية إذ هم بها أقدموا على هذا القول؛ لأنه تعالى كان عالماً سرهم بأحوالهم أنهم خلقوا على هذه السجية ولا بدّ بأن يصدر منهم هذه المقالة، فلولا صفة الرحمانية لما سامحت الألوهية بإيجادهم، فبالرحمانية خلقوا، وبالرحمانية قد نطقوا بالرحمانية.

قال: {لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً} [مريم: 89 - 91] فإن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا إلا أن الألوهية كانت مقتضية للوحدانية في الوجود، كما أنه تعالى وحداني الذات {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 92] لأن الولد بضعة من الوالد، وما له بضعة فهو مركب، ولا بدّ للمركب من مؤلف، والمحتاج إلى المؤلف لا يصح أن يكون إلهاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت