الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً [مريم: 83] يشير إلى: شياطين الإنس منهم فيأخذهم لأنهم يهيجون الفتنة على كافري النقمة ومنكري الكرامة، ويعاونونهم على إنكار أهل الأقدار، ويوافقونهم في إيذائهم والطعن فيهم، نظيره قوله: {وَكَذلك جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} [الأنعام: 112] .
ثم قال: تهديداً لهم وتسلية لأرباب القلوب. {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} [مريم: 84] بالجزاء والمكافآت {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ} [مريم: 84] أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأنفاسهم وخواطرهم {عَدّاً} [مريم: 84] لا سهو فيه ولا غلط فيجازيهم بها.
{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ} [مريم: 85] وهم الذين يتقون بالله عمّا سواه {إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] على متون جذبات العناية الحضرة الرحمانية، وإنما خصّ حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية؛ لأنها من صفات اللطف، ومن شأنها: الاتحاد والإنعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب.
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ} [مريم: 86] أهل الإنكار والإعراض {إِلَى جَهَنَّمَ} [مريم: 86] البعد والنكرة {وِرْداً} [مريم: 86] بالقهر والخذلان {لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً} [مريم: 87] يعني: يوم الميثاق كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 60 - 61] ثم أوفى بعهده من الله بألاَّ تعبد ما سوى الحق تعالى من الدنيا والآخرة فإن من يكون مقيداً بشيء من الدنيا والآخرة يحتاج إلى شفيع يخلصه من ذلك القيد، كما قال صلى الله عليه وسلم:"الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام".