قوله تعالى {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} هذا القسم من وجوب حق صفة القدم إذ نعته قهر الجبروت فاورد الكل عليها لمباشرة ذلك القهر فيهم ليعرفوه بجميع معاني صفاته وذلك رحمة كافية إذ لم يعزلهم من رؤية جلال أزليته في لباس قهره فكم كشف من الجبروت هناك وكم مشاهدة من عين الملكوت هناك وكم ظهور سر في ورودهم هناك اين أنت من قول سباح قاموس الكبرياء وعنقاء مغرب قاف البقاء وحيث قال وضع الجبار قدمه في جهنم هل ترى هذا القدم إلا كشف جلال القدم فإذا كان جمال قدمه مصحوبهم فلا بأس بالوقوف في النيران فان هناك اصل الجناناذا أنزلت سلمى بواد فماؤها زلال وسلسال وشيحانها ورد {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} إذ كان وصفه في الأزل أنه عرف نفسه بجميع الصفات لكونهم عارفين فإذا تم ذلك الكشف وصولا بالحق مع الحق إلى جواده ووصاله الأزلى ولطفه الأبدي ولقائه السرمدى الذي بغير امتحان وهذا معنى قوله {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ} اتقوا من اليم القطيعة وعذاب الفرقة ومرارة المخالفة قال الواسطى ما أحد إلا وبورده النار ملاحظات أفعاله ثم ينجى الله منها من اسقط عنه ذلك أو أزالها عنه بملازمة التوفيق وقال في قوله {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً} بالرجاء يطلب المحتوم وبالخوف يدفع المقضى وقال الجنيد في قوله {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ} ما نجا من نجا إلا بصدق اللجا قال الحريرى ما نجا من نجا إلا بصدق التقى وقال ابن عطا ما نجا من نجا إلا بتصحيح العهد والوفاء وقال هذا العارف الفارسى العياد الربانى الشطاح الملكوتى ما نجا من نجا إلا بالاصطفائية الأزلية والعناية الأبدية والرسم والوسم والاسم عوارضات زائلة وامتحانات عاطلة قال جعفر الصادق لولا مقارنة النفوس لما دخل أحد النار فلما قارنهم نفوسهم أوردهم النار بأجمعهم، فمن كان أشد اعراضا عن خبث النفس كان اسرع نجاة من النار ألا ترى الله يقول {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ} .