[وفي رواية] : «يُؤْتَى بِالْجِسْرِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، يَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِي فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِذَا رَأَوْهُمْ قَدْ نَجَوْا وَبَقِيَ إِخْوَانُهُمْ»
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"هُوَ الدُّخُولُ، يَرِدُونَ النَّارَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا، فَآخِرُ مَنْ يَبْقَى رَجُلٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَزْحَفُ، فَيَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ شَجَرَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا، قَالَ: فَيُدْنِيهِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهَا، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ: سَلْ، قَالَ: فَيَسْأَلُ، قَالَ: فَيَقُولُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ أَوْ نَحْوَهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ تَسْتَهْزِئُ بِي؟"قَالَ: فَيَضْحَكُ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ وَأَضْرَاسُهُ.
عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوِّعًا، لَا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ بِحَرَسٍ، لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» فَإِنَّ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» يَعْنِي: الْوُرُودَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ: كَانَ عَلَى رَبِّكَ قَضَاءً مَقْضِيًّا.