من أول السورة إلى الآية 74 نجد - غالبا - الياء المشددة بعدها ألف ممدودة تمد الأنفاس راحة وتمنح الصدر والروح هدوءا في الحديث عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . فهناك مناجاة ودعاء ورحمات (خفيا وليا رضيا سميا سويا عشيا نبيا عليا ...) موسيقا تفتح القلوب وتنشط الأعصاب وتنشر الأنس ونسمات الاسترواح .. ثم هي نفسها تنقلب إلى إصرار وعزم وتهديد حين تتحدث عن مصير المجرمين في جهنم (جثيا عتيا صليا مقضيا) ، فتجد التهديد والوعيد القويين .
ومن الآية 75 إلى آخر السور نجد - غالبا - حرف الدال المشدد الذي يناسب التهديد والوعيد والعقاب أو السكون قبل حرف الدال.. (مدا مردا إدا هدا ودا لدا ضدا.. عهدا عبدا فردا)
ونجد الزاي المشددة الدالة على الغضب الشديد (أزا عزا) .. هذه الفواصل أسلوب تربوي لما فيها من إيحاءات معبرة عن العاطفة الهادئة حينا والمائجة حينا آخر ، العاطفة مرة والعاصفة مرة ثانية . تؤثر في القارئ والسامع على حد سواء . فتراه يلين مع الأنبياء في الحديث عنهم ، وينشط لحديث الجنة ، ويرتجف لذكر النار وأهلها . ويجتهد ليكون ممن يحشر في وفد الرحمن ويهفو لذلك . ويخاف أن يساق مع العصاة العتاة فينأى عنهم . ويرضى لرضاء الله . ويغضب لغضبه سبحانه .