وقوله: {لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} (لأرجمنك) جواب قسم محذوف وقد أغنى عن جواب الشرط، أي: لَئِن لم تنته عن عيب آلهتي وشتمها، والله لأرمينك بالحجارة أو بالقول القبيح.
{وَاهْجُرْنِي} : عطف على محذوف يدل عليه {لَأَرْجُمَنَّكَ} , لأنه تهديد ووعيد، كأنه قال: فاحذرني واهجرني. و {مَلِيًّا} : ظرف له، أي: وتباعد عني زمانًا طويلًا، من الملاوة، وهي الحِين. أو حال من المنوي فيه، يعضده قوله الحسن وقتادة: {مَلِيًّا} سالمًا، أي: تباعد عني سالمًا قبل أن أنالك بمكروه. وقول ابن عباس: سويًا سليمًا من عقوبتي. والملي على هذا: المتمتع بالحياة الدنيا، يقال: تمليت فلانًا، إذا تمتعت به. أو المطيق، من قولهم: فلان ملي بهذا الأمر، إذا كان كامل الأمر فيه، مضطلعًا به، عن الرماني وغيره.
{قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) } :
قوله عز وجل: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} الحفي: البليغ في البر والإلطاف، فعيل: من الحفاوة، وهي المبالغة في السؤال عن الشخص والعناية في أمره، يقال: حَفِيَ به بالكسر يَحْفَى حَفَاوَةً، وَتَحَفَّى به أيضًا، إذا بالغ في إكرامه وإلطافه. و {كَانَ} هنا يفيد معنى الدوام والثبات.
وقوله: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه} (ما) في موضع نصب عطفًا على الضمير المنصوب في {وَأَعْتَزِلُكُمْ} وهي موصولة أو موصوفة.
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) } :