فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278918 من 466147

الثالث: قوله: (إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ) ، ولم يقل له: إنك جاهل ضال.

الرابع: قوله: (إِنِّي أَخافُ) ، حيث عبَّر له بالخوف ولم يجزم له بالعذاب.

الخامس: في قوله: (أَنْ يَمَسَّكَ) ، حيث عبَّر بالمس ولم يُعبر باللحوق أو النزول. والله تعالى أعلم.

(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47)

(سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) أي: أستدعيه أن يغفر لك. وقد وفى عليه السلام بقوله في سورة الشعراء: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) .

أو: بأن يوفقك للتوبة ويهديك للإيمان.

والاستغفارُ بهذا المعنى للكافر قبل تبين أنه يموت على الكفر مما لا ريب في جوازه، وإنما المحظور استدعاء المغفرة مع بيان شقائه بالوحي، وأما الاستغفار له بعد موته فالعقل لا يحيله.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب: «لا أزال أستغفر لَكَ مَا لَم أُنهَ عنك» . ثم نهاه عنه كما تقدم في التوبة. فالنهي من طريق السمع، ولا اشتباه أن هذا الوعد من إبراهيم، وكذا قوله: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) وقوله: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) إنما كان قبل انقطاع رجائه من إيمانه، بدليل قوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) .

(فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا(49)

وإنما خصمها بالذكر لأنهما كانا معه في بلده، وإسحاق كان متصِلاً به يسعى معه في مآربه، فكانت النعمة بهما أعظم.

ولعل ترتيب هبتهما على اعتزاله هاهنا لبيان كمال عِظم النعمة التي أعطاها الله تعالى إياهُ، في مقابلة من اعتزلهم من الأهل والأقارب، فإنهما شجرة الأنبياء، لهما أولاد وأحفاد، لكل واحدٍ منهم شأن خطير وعدد كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت