وأما وجوده في أرض بني إسرائيل فهو من السياحة في العبادة ، أو أمره الله بأن يحضر في المكان الذي قدره للقاء موسى رفقاً بموسى عليه السلام.
ومعنى أو أمضي أو أسير.
والمضي: الذهاب والسير.
والحُقُب بضمتين اسم للزمان الطويل غير منحصر المقدار ، وجمعه أحقاب.
وعطف {أمضي} على {أبلغ} بـ (أو) فصار المعطوف إحدى غايتين للإقلاع عن السير ، أي إما أن أبلغ المكان أو أمضي زمناً طويلاً.
ولما كان موسى لا يخامره الشك في وجود مكان هو مجمع للبحرين وإلفاء طلبته عنده ، لأنه علم ذلك بوحي من الله تعالى ، تعين أن يكون المقصود بحرف الترديد تأكيد مضيه زمناً يتحقق فيه الوصول إلى مجمع البحرين.
فالمعنى: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين بسير قريب أو أسير أزماناً طويلة فإني بالغ مجمع البحرين لا محالة ، وكأنه أراد بهذا تأييس فتاه من محاولة رجوعهما ، كما دل عليه قوله بعد {لقد لَقِينا من سفرنا هذا نصباً} [الكهف: 62] .
أو أراد شحْذ عزيمة فتاه ليساويه في صحة العزم حتى يكونا على عزم متحد.
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) }
الفاء للتفريع والفصيحة لأنها تفصح عن كلام مقدر ، أي فسارا حتى بلغا مجمع البحرين.
وضمير {بينهما} عائد إلى البحرين ، أي محلا يجمع بين البحرين.
وأضيف (مجمع) إلى (بين) على سبيل التوسع ، فإن (بين) اسم لمكان متوسط شيئين ، وشأنه في اللغة أن يكون ظرفاً للفعل ، ولكنه قد يستعمل لمجرد مكان متوسط إما بالإضافةِ كما هنا ، ومنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] ، وهو بمنزلة إضافة المصدر أو اسم الفاعل إلى معمولة ؛ أو بدون إضافة توسعاً كقوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] في قراءة من قرأ برفع بينكم.