{وَإِذَا لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] فإن التقدير وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون الخ وهو قول بأن أرأيت بمعنى أخبرني وقد سمعت ما قيل عليه ، وفي تقديره أيضاً على الاحتمال الثاني ما في حذف الموصول مع جزء الصلة بناءً على أن {فَإِنّى نَسِيتُ} من تتمتها ، وعلى العلات ليس المراد من الاستخبار حقيقته بل تهويل الأمر أيضاً ، ثم لا يخفى إن رأى إن كانت بصرية أو بمعنى عرف احتاجت إلى مفعول واحد والتقدير عند بعض المحققين أأبصرت أو أعرفت حالي إذ أوينا وفيه تقليل للحذف ولا يخفى حسنه ، وإن كانت علمية احتاجت إلى مفعولين وعلى هذا قال أبو حيان: يمكن أن تكون مما حذف منه المفعولان اختصاراً والتقدير أرأيت أمرنا إذ أوينا ما عاقبته ، وإيقاع النسيان على اسم الحوت دون ضمير الغداء مع أنه المأمور بإيتائه قيل للتنبيه من أول الأمر على أنه ليس من قبيل نسيان زاده في المنزل وأن ما شاهده ليس من قبيل الأحوال المتعلقة بالغداء من حيث هو غداء وطعام بل من حيث هو حوت كسائر الحيتان مع زيادة ؛ وقيل للتصريح بما في فقده إدخال السرور على موسى عليه السلام مع حصول الجواب فقد تقدم رواية أنه قال له: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، ثم الظاهر أن النسيان على حقيقته وهو ليس متعلقاً بذات الحوت بل بذكره.
وجوز أن يكون مجازاً عن الفقد فيكون متعلقاً بنفس الحوت ، والأكثرون على الأول أي نسيت أن أذكر لك أمر الحوت وما شاهدت من عجيب أمره {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان} لعله شغله بوساوس في الأهل ومفارقة الوطن فكان ذلك سبباً للنسيان بتقدير العزيز العليم وإلا فتلك الحال مما لا تنسى.
وقال بعضهم: إن يوشع كان قد شاهد من موسى عليه السلام المعجزات القاهرات كثيراً فلم يبق لهذه المعجزة وقع عظيم لا يؤثر معه الوسوسة فنسي.