وهذا الأخير إنما يتم على بعض الروايات من أنهما ناما عند الصخرة ، وذكر أن هذه الصخرة قريبة من نهر الزيت وهو نهر معين عنده كثير من شجر الزيتون ، و {أَرَأَيْتَ} قيل بمعنى أخبرني ؛ وتعقبه أبو حيان بأنها إذا كانت كذلك فلا بد لها من أمرين كون الاسم المستخبر عنه معها ولزوم الجملة التي بعدها الاستفهام وهما مفقودان هنا ، ونقل هو ناظر الجيش في شرح التسهيل عن أبي الحسن الأخفش أنه يرى أن أرأيت إذا لم ير بعدها منصوب ولا استفهام بل جملة مصدرة بالفاء كما هنا مخرجة عن بابها ومضمنة معنى اما أو تنبه فالفاء جوابها لا جواب إذ لأنها لا تجازي إلا مقرونة بما بلا خلاف فالمعنى إما أو تنبه إذ أوينا إلى الصخرة {فَإِنّى نَسِيتُ الحوت} وقال شيخ الإسلام: الرؤية مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة ، ومراده بالاستفهام تعجيب موسى عليه السلام مما اعتراه هناك من النسيان مع كون ما شاهده من العظائم التي لا تكاد تنسى ، وقد جعل فقدانه علامة لوجدان المطلوب وهذا أسلوب معتاد بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا نابه خطب: أرأيت ما نابني يريد بذلك تهويله وتعجيب صاحبه منه وأنه مما لا يعهد وقوعه لا استخباره عن ذلك كما قيل ، والمفعول محذوف اعتماداً على ما يدل عليه من قوله {فَإِنّي} الخ وفيه تأكيد للتعجيب وتربية لاستعظام المنسي اهـ.
وفيه من القصور ما فيه.