ويشكل على هذا البعض أنه روى أن يوشع شرب منه أيضاً مع أنه لم يخلد اللهم إلا أن يقال: إن هذا لا يصح والله تعالى أعلم ، ثم إن هذا الحوت كان على ما سمعت فيما مر مالحاً وفي رواية مشوياً ، وفي بعض أنه كان في جملة ما تزوداه وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فأحياه الله تعالى وقد أكلا نصفه {فاتخذ سَبِيلَهُ فِى البحر سَرَباً} مسلكاً كالسرب وهو النفق فقد صح من حديث الشيخين والترمذي.
والنسائي.
وغيرهم أن الله تعالى أمسك عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، والمراد به البناء المقوس كالقنطرة.
وأخرج ابن جرير.
وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن الحبر جعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، وهذا وكذا ما سبق من الأمور الخارقة للعادة التي يظهرها سبحانه على من شاء من أنبيائه وأوليائه ، ونقل الدميري بقاء أثر الخارق الأول قال: قال أبو حامد الأندلسي رأيت سمكة بقرب مدينة سبتة من نسل الحوت الذي تزوده موسى وفتاه عليهما السلام وأكلا منه وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد جنبيها شوك وعظام وجلد رقيق على أحشائها ولها عين واحدة ورأسها نصف رأس من رآها من هذا الجانب استقذرها وحسب أنها مأكولة ميتة ونصفها الآخر صحيح والناس يتبركون بها ويهدونها إلى الأماكن البعيدة انتهى.
وقال أبو شجاع في كتاب الطبري: أتيت به فرأيته فإذا هو شق حوت وليس له إلا عين واحدة ، وقال ابن عطية: وأنا رأيته أيضاً وعلى شقه قشرة رقيقة ليس تحتها شوكة ، وفيه مخالفة لما في كلام أبي حامد ، وأنا سألت كثيراً من راكبي البحار ومتتبعي عجائب الآثار فلم يذكروا أنهم رأوا ذلك ولا أهدي إليهم في مملكة من الممالك فلعل أمره إن صح كل من الإثبات والنفي صار اليوم كالعنقاء كانت فعدمت والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.