و {إِذْ} نصب على المفعولية باذكر محذوفاً والمراد قل قال موسى {لفتايه} يوضع بن نون بن افراثيم بن يوسف عليه السلام فإنه كان يخدمه ويتعلم منه ولذا أضيف إليه ، والعرب تسمى الخادم فتى لأن الخدم أكثر ما يكونون في سن الفتوّة ، وكان فيما يقال ابن أخت موسى عليه السلام ، وقيل: هو أخو يوشع عليه السلام ، وأنكر اليهود أن يكون له أخ ، وقيل: لعبده فالإضافة للملك وأطلق على العبد فتى لما في الحديث الصحيح {ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي} وهو من آداب الشريعة ، وليس إطلاق ذلك بمكروه خلافاً لبعض بل خلاف الأولى ، وهذا القول مخالف للمشهور وحكم النووي بأنه قول باطل وفي حل تملك النفس في بني إسرائيل كلام ، ومثله في البطلان القول الثاني لمنافاة كل الأخبار الصحيحة {ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا وَإِذْ قَالَ موسى لفتاه لا أَبْرَحُ} من برح الناقص كزال يزال أي لا أزال أسير فحذف الخبر اعتماداً على قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر واتكالاً على ما يعقبه من قوله {حتى أَبْلُغَ} إذ الغاية لا بد لها من مغيا والمناسب لها هنا السير وفيما بعد أيضاٍ ما يدل على ذلك ؛ وحذف الخبر فيها قليل كما ذكره الرضي ، ومنه قول الفرزدق:
فما برحوا حتى تهادت نساؤهم...
ببطحاء ذي قار عياب اللطائم
وقال أبو حيان: نص أصحابنا على أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل الدليل على حذفه إلا ما جاء في الشعر من قوله:
لهفي عليك كلهفة من خائف...
يبغي جوارك حين ليس مجير
أي حين ليس في الدنيا ، وجوز الزمخشري.